حافظت البورصة المصرية على موقعها ضمن فئة الأسواق الناشئة الثانوية، عقب إعلان مؤسسة "فوتسي راسل" لتصنيف المؤشرات العالمية، تثبيت تصنيف مصر، وإخراجها رسمياً من قائمة المراقبة لاحتمال خفض تصنيفها إلى سوق حدودية.

وتتبع مؤسسة "فوتسي راسل" مجموعة بورصة لندن (LSEG)، وتعد أحد أكبر مزودي المؤشرات في العالم، وتلعب مراجعاتها وتصنيفاتها الدورية دوراً محورياً في توجيه السيولة العالمية وضخ الاستثمارات في أسواق المال المختلفة بناءً على معايير محددة.

وجاء القرار، المدعوم باستيفاء السوق المصرية للحد الأدنى من الأوراق المالية المؤهلة وفق بيانات يونيو (حزيران) 2026، متزامناً مع إبقاء وكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني على تقييم مصر السيادي طويل الأجل بالعملة الأجنبية عند مستوى "B" مع نظرة مستقبلية مستقرة.

بعد قرار "فوتسي راسل".. البورصة المصرية تستهدف تعزيز حضورها عالمياً - موقع 24قال عمر رضوان، رئيس مجلس إدارة البورصة المصرية، إن خروج مصر من "قائمة المراقبة" لدى "فوتسي راسل" يمثل شهادة ثقة جديدة في متانة السوق وقدرتها على مواجهة التحديات والتغيرات العالمية.

حالة الاستقرار

وتعكس التقييمات المتزامنة حالة من الاستقرار ، إذ نجح نمو المصدات النقدية والاحتياطيات الخارجية في حماية الاقتصاد ضد تداعيات "المخاطر الجيوسياسية" الإقليمية، على الرغم من استمرار التحديات الهيكلية المتمثلة في ضخامة فاتورة خدمة الدين ومعدلات التضخم المرتفعة.

وتضع  الخطوة الصادرة عن مؤسسة "فوتسي راسل"، المشرفة على مؤشرات تتابع أصولاً تقارب قيمتها 20 تريليون دولار عالمياً، ليضع حداً لمخاوف استمرت منذ إدراج مصر على قائمة المراقبة السلبية، والتي كانت ترتبط بالتراجع  في عدد الشركات المستوفية لشروط الإدراج في مؤشر الشركات الكبيرة والمتوسطة.

وكان المؤشر يشترط وجود ورقتين ماليتين مؤهلتين على الأقل للحفاظ على تصنيف السوق الناشئة الثانوية، بينما لم تكن السوق المصرية تملك سوى ورقة مالية واحدة مستوفية للشروط خلال الفترات الماضية.

استطلاع: توقعات بتباطؤ التضخم في مصر إلى 13.9% - موقع 24أظهر استطلاع أجرته "رويترز" أن من المتوقع أن ينخفض معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 13.9% في سبتمبر (أيلول) من 14.5% في أغسطس (آب)، ما عزاه محللون إلى أن التأثيرات المواتية لقاعدة المقارنة في قطاع الإسكان قد تعوض الضغوط الناجمة عن تكاليف المواد الغذائية والمرافق العامة.

انتعاش سيولة البورصة

ونجحت المبادرات الإصلاحية التي قادتها الحكومة والبورصة المصرية في إنعاش مستويات السيولة وتحسين معدلات الدوران اليومية، ما أثمر عن تأهيل أوراق مالية إضافية تجاوزت متطلبات فئة الشركات متوسطة رأس المال، متمثلة في البنك التجاري الدولي ومجموعة طلعت مصطفى القابضة والشركة المصرية للاتصالات.

وتكشف القراءة الإحصائية لحركة التداولات عن قفزة نوعية في مستويات السيولة؛ إذ صعد متوسط التداول اليومي في البورصة من 3.5 مليار جنيه في العام الماضي إلى قرابة 10 مليارات جنيه خلال العام الجاري.

وجاء هذا الانتعاش مدفوعاً بتوسيع قاعدة المتعاملين إثر دخول 550 ألف مستثمر جديد منذ بداية 2026، مما رفع إجمالي المستثمرين الجدد المضافين خلال عامين إلى 850 ألف مستثمر، وهو ما ساهم بشكل مباشر في تعميق السيولة المؤسسية اللازمة لاستيعاب تدفقات الصناديق الدولية وتأهيل الأوراق المالية للمؤشرات العالمية.

الدولار يرتفع مقابل الجنيه المصري .. والاحتياطي النقدي في تزايد - موقع 24ارتفع سعر الدولار مقابل الجنيه المصري، الأربعاء، في 5 بنوك حكومية وخاصة، بقيمة تراوحت بين 8 قروش و11 قرشاً.

استمرار تدفق الاستثمار 

وعلى جبهة "الملاءة المالية السيادية"، أقرت وكالة "فيتش" بمرونة الاقتصاد المصري في امتصاص الصدمات النقدية، مشيرة إلى أن تثبيت التصنيف عند مستوى "B" يستند إلى الحجم الكبير للاقتصاد واستمرار دعم الشركاء الدوليين عبر تدفقات الاستثمار المباشر والتمويل متعدد الأطراف.

وأظهرت البيانات تحسناً ملحوظاً في المصدات الخارجية، إذ ارتفع إجمالي الاحتياطيات الدولية 5.5 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 ليصل إلى 54.4 مليار دولار، كما قفز صافي الأصول الأجنبية لدى البنك المركزي ليصل إلى 19 مليار دولار في أغسطس بزيادة بلغت 5.6 مليار دولار، في حين استقر صافي الأصول الأجنبية للقطاع المصرفي ككل عند 12.6 مليار دولار.

ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أشارت "فيتش" إلى تحديات هيكلية تشمل ضعف أوضاع المالية العامة وارتفاع أعباء خدمة الدين إلى مستويات استثنائية مقارنة بالإيرادات الحكومية.

وتتوقع الوكالة أن يبلغ متوسط معدل التضخم نحو 12.3% في العام المالي 2026-2027 مقارنة 11.6% في العام السابق، متأثراً بالزيادات المتتالية في أسعار الوقود والمواد البترولية التي طبقتها الحكومة لتقليص الدعم، قبل أن يعاود الانخفاض إلى ما دون 10% في العام المالي التالي.

ويتزامن ذلك مع ترقب الأسواق لإنهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي الحالي مع صندوق النقد الدولي بنهاية 2026، وسط تقديرات تشير إلى عدم توجه القاهرة لتجديد البرنامج أو الدخول في اتفاق تمويلي جديد.

مصر تتجنب خفض تصنيف "فوتسي راسل".. هل تكفي 3 أسهم لحماية البورصة؟ - موقع 24أبقت مؤسسة "فوتسي راسل" مصر ضمن فئة الأسواق الناشئة الثانوية، وأخرجتها من قائمة المراقبة لاحتمال خفض تصنيفها إلى سوق حدودية، في ختام مراجعتها السنوية لتصنيفات الأسواق لعام 2026.

أدوات مالية  جديدة

وتشير القراءة التحليلية للمؤسسات الاستثمارية العالمية وبنوك الاستثمار الدولية إلى أن استقرار موقف مصر في مؤشرات "فوتسي راسل" قد جنب البورصة سيناريو البيع الإجباري من قِبل صناديق المؤشرات المتداولة والصناديق الخاملة، التي تحظر لوائحها الاستثمار في الأسواق الحدودية والمبتدئة.

وترى مؤسسات مالية دولية و بنوك استثمار عالمية مثل دويتشه بنك ومورجان ستانلي أن زوال حالة عدم اليقين سيعيد التدفقات الأجنبية تدريجياً نحو الأسهم القيادية في البورصة المصرية ، خاصة في ظل التقييمات الحالية للأسهم والتي تعد منخفضة ومغرية للشراء مقارنة بقيمتها العادلة.

وتعمل البورصة حالياً بالتعاون مع الهيئة العامة للرقابة المالية على إطلاق أدوات مالية ومشتقات جديدة وتطوير منظومة الاقتراض بغرض البيع وصناع السوق لرفع كفاءة التداول وتعميق جاذبية الاستثمار المؤسسي.

وتتجه الأنظار في المنظور المستقبلي نحو مستهدفات برنامج الطروحات الحكومية، إذ تستهدف الدولة جمع أكثر من 1.5 مليار دولار خلال العام المالي 2026-2027 عبر طروحات مرتقبة تشمل بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة وشركة "إم إن تي حالا"، ما يسهم بشكل مباشر في رفع الوزن النسبي لمصر في المؤشرات العالمية والذي لا يتجاوز حالياً بـ1%.

القطاع الخاص العربي تحت المجهر.. أين يتسارع النمو وأين يتراجع؟ - موقع 24أظهرت أحدث مؤشرات مديري المشتريات لشهر سبتمبر (أيلول) 2026، تبايناً واضحاً في أداء القطاع الخاص غير النفطي بين الاقتصادات العربية، مع استمرار التوسع في السعودية والإمارات ولبنان، مقابل انكماش النشاط في مصر وقطر.

استدامة المؤشرات الايجابية

ويرى مديرو الأصول في مؤسسات استثمارية عالمية كبرى مثل "بلاك روك" و"أشمور" أن استدامة المؤشرات الإيجابية ترتبط بقدرة الاقتصاد المصري على تحويل هذه المرونة النقديّة المؤقتة إلى نمو حقيقي مستدام يرتكز على الصادرات والصناعات التحويلية، وتفعيل الحوافز الضريبية والتشريعية المقترحة لتعزيز مشاركة القطاع الخاص وتهيئة بيئة التنافسية.

وتشير تقديرات وكالة فيتش  إلى  تباطؤ معتدل في نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر ليبلغ 4.7% في العام المالي 2026-2027 مقارنة بـ5.1% المسجلة في العام المالي الماضي.

وترهن الوكالة، التراجع بالضغوط التضخمية المؤقتة على الاستهلاك الخاص وارتفاع كلفة الاقتراض. ومع ذلك، يظل الأفق الاقتصادي العام مهيأً للاستقرار، شريطة استمرار السياسة النقدية المرنة للبنك المركزي لحماية المكتسبات المحققة في ملف الاحتياطي النقدي، وقدرة السوق المالي على تحويل تدفقات رؤوس الأموال غير المباشرة إلى استثمارات مباشرة تدعم الإنتاجية وتخفف من أعباء الموازنة العامة.