راية الاتحاد الأوروبي وعلم الصين (أرشيف)
راية الاتحاد الأوروبي وعلم الصين (أرشيف)
الأحد 2 نوفمبر 2025 / 12:35

بعد واشنطن..الاتحاد الأوروبي يسابق الزمن لخفض الاعتماد على المعادن النادرة من الصين

رفع الاتحاد الأوروبي، وتيرة العمل من أجل تسوية نزاع تجاري مع الصين، بعد فرض قيود على تصدير العناصر والمعادن الأرضية النادرة، الثمينة، بالتزامن مع سعي التكتل في الوقت نفسه إلى خفض اعتماده على هذه المواد عالية القيمة من الصين.

وفي الوقت الذي يعمل فيه الاتحاد الأوروبي لإعداد رد على القيود التي فرضتها الصين، مضت الولايات المتحدة في مفاوضاتها مع بكين. وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الخميس، إنه توصل إلى اتفاق مع الرئيس الصيني شي جين بينغ بعد النزاع على القيود الصينية على تصدير العناصر الأرضية النادرة.

ولم يتضح إذا كان لهذا الاتفاق أي تأثير، إن وجد على المحادثات بين الاتحاد الأوروبي والصين، وقال متحدث باسم المفوضية الأوروبية يوم الخميس: "من حيث المبدأ، نرحب بأي تطور من شأنه إزالة العوائق أمام تدفقات التجارة العالمية".

انخراط

وأضاف "يركز الاتحاد الأوروبي بشكل تام على انخراطه التجاري مع الصين، بما في ذلك في تجارة المعادن الأرضية النادرة". وفي وقت سابق من الشهر الجاري، أعلنت الصين فرض مزيد من القيود على تصدير العناصر الأرضية النادرة، وهي مكونات أساسية في إنتاج المغناطيسات المستخدمة، في صناعات السيارات، والإلكترونيات، والدفاع.

ودفعت الأزمة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، إلى الدعوة، يوم السبت الماضي، إلى طرح حزمة إجراءات لتقليل اعتماد أوروبا بسرعة على واردات المواد الخام من الصين. وقال الاتحاد الأوروبي إن قيود الصين أجبرت بعض الشركات في التكتل على وقف الإنتاج، وتسببت في أضرار اقتصادية.

كما قالت فون دير لاين إن التدابير التي أعلنتها بكين تشكل تهديداً لاستقرار سلاسل الإمداد العالمية، وبالتالي يمكن أن تعرض الشركات الأوروبية إلى تداعيات مباشرة. وأضافت "على المدى القصير، نركز على وضع حلول مع نظرائنا في الصين، ولكننا مستعدون للجوء إلى جميع الأدوات المتاحة لنا للرد إذا دعت الحاجة".

 اعتماد على الصين

وضع الاتحاد الأوروبي قائمة بالمواد الخام الحيوية الحرجة الضرورية في إطار التحول نحو الطاقة النظيفة، الخالية من الانبعاثات، والتحول الأخضر المصاحبة لذلك. ويعتمد الاتحاد على الصين في الحصول على العديد من هذه المواد. وتشمل القائمة عدداً من العناصر الأرضية النادرة، ومواد مثل الليثيوم، والكوبالت، والنيكل. وتستخدم هذه المواد في صناعة الألواح الشمسية، والبطاريات، وأشباه الموصلات. وفي الواقع، فإن العديد من هذه المواد ليس نادراً  جيولوجياً، لكن استخراجها صعب أو محفوف بالمخاطر لأنها مختلطة بمواد أخرى.

وتهيمن الصين على إنتاج ومعالجة العناصر الأرضية النادرة في العالم. وتستخدم هذه المعادن والمغناطيسات المصنوعة منها في تكنولوجيا رئيسية مثل الهواتف الذكية، وأجهزة التلفزيون، والمحركات الكهربائية، وأشباه الموصلات، والتوربينات. 

سيطرة

وأعطى ذلك بكين سيطرة شبه كاملة على السوق العالمية لهذه العناصر، رغم أن البرازيل، والهند، وأستراليا تنتجها أيضاً. وتقول دومينيكا ريمغوفا، من رابطة الشؤون الدولية المنظمة غير الحكومية في  براغ، إن الخطر الأكبر يرتبط في هذا الإطار بمرحلة المعالجة أو التكرير. والعناصر الأرضية النادرة، اللازمة لتوربينات الرياح، والليثيوم المستخدم في صناعة البطاريات، من أكثر المواد عرضة للمخاطر.

ورغم  أن أوروبا تملك احتياطيات منها، فإن القارة تفتقر إلى قدرات التكرير التي أقامتها الصين بشكل منهجي على مدى عقود. وترى زوزانا كروليتشوفا من جامعة تشارلز، أيضاً في براغ، أن "معظم هذه التبعيات تهدد الصناعة الأوروبية، خاصةً في صناعة السيارات، والطاقة، والموارد المتجددة، أو الصناعات الكيماوية، والدوائية".

وفي مواجهة هذه التبعية، أقر الاتحاد الأوروبي "قانون المواد الخام الحرجة"، لتأمين إمدادات موثوقة ومستدامة للتكتل عبر تعزيز سلسلة القيمة الأوروبية في هذه المواد. ومع ذلك، قالت ريمغوفا إن أوروبا لن تتمكن من تقليص اعتمادها على الصين، في ظل النمو المطرد في الطلب على هذه المواد النادرة.

ويقول فولكر ترايير، من غرفة التجارة والصناعة الألمانية، إن على الاتحاد الأوروبي أن يتفاوض بشكل مستقل مع الصين على العناصر الأرضية النادرة. وأوضح ترايير في حديث لمحطة "آر.بي.بي إنفوراديو" في برلين، أن "السير في ظل الولايات المتحدة ليس استراتيجية مستدامة لألمانيا، أو أوروبا".

مشاريع استراتيجية

وأشارت رئيسة المفوضية إلى زيادة الاستثمارات في المشاريع الاستراتيجية لإنتاج ومعالجة المواد الخام المهمة داخل التكتل، مع  تسريع وتيرة إبرام شراكات مع دول مثل أوكرانيا، وأستراليا، وكندا، وكازاخستان، وأوزبكستان، وتشيلي، وأيضاً غرينلاند. وفي وقت سابق من العام الجاري، اختارت المفوضية الأوروبية  47 "مشروعاً استراتيجياً" لضمان وتأمين تنوع الوصول إلى المواد الخام داخل التكتل. وتوجد هذه المشاريع في 13 دولة هي، بلجيكا، وفرنسا، وإيطاليا، وألمانيا، وإسبانيا، وإستونيا، والتشيك، واليونان، والسويد، وفنلندا، والبرتغال، وبولندا، ورومانيا.

وتعد إسبانيا من أغنى مناطق الاتحاد الأوروبي بالمواد الخام الحرجة، إذ توفر قرابة 31% من الإمدادات العالمية من معدن السترونتيوم، كما أن لديها أنشطة استخراج، ومعالجة لعناصر أخرى مثل التنغستن، والولفرمايت، والفلسبار، وفق بيانات المفوضية. كما سعت البرتغال المجاورة إلى ترسيخ موقعها شريكاً استراتيجياً داخل الاتحاد الأوروبي في أمن سلاسل الإمداد للمواد الخام الحيوية. ورغم امتلاك البلاد احتياطيات واسعة من الليثيوم، وإمكانيات استغلال معادن أخرى مثل التنتالوم، والتنغستن، فإنها لا تملك حالياً إنتاجاً كبيراً من العناصر الأرضية النادرة.

ورغم ذلك، أعربت لشبونة عن اهتمامها بجذب الاستثمارات الأوروبية لاستكشاف الموارد محلياً، على نحو مستدام، ومعالجتها داخل البلاد، لخفض الاعتماد على الخارج، ولتعزيز الاقتصاد المحلي.

47 مشروعاً

وتشمل المشاريع الاستراتيجية الـ47، مشروعاً لاستخراج الليثيوم في التشيك، في منطقة تشينوفتس في سلسلة جبال الخام، على الحدود مع ألمانيا. وحسب كروليتشوفا، يلعب هذا المنجم دوراً رئيسياً في مساعي الاتحاد الأوروبي نحو الاستقلال في مجال العناصر الأرضية النادرة، حيث يعتقد أنه يحتوي على أكبر احتياطي لليثيوم في أوروبا. ووصفت كروليتشوفا ذلك بـ "فرصة كبرى" أمام البلاد، ولكنها حذرت في الوقت نفسه من "المخاطر البيئية في المشروع"، مضيفة أنه "لن يلبي سوى جزء من الاحتياجات المقبلة داخل الاتحاد الأوروبي".

وتعمل المفوضية الأوروبية حالياً على إنشاء منصة مشتركة لشراء وتخزين المواد الخام الحيوية الحرجة، ومن المتوقع كشف تفاصيل هذه المنصة في وقت لاحق من الشهر الجاري.