عبدالله العرياني (أرشيف)
الجمعة 22 مايو 2026 / 12:24
جسد الرياضيون الإماراتيون في مختلف الألعاب، نماذج استثنائية في الإصرار والطموح، وأثبتوا أن الإنجاز الرياضي لا يرتبط بالظروف بقدر ما يرتبط بقوة الإرادة والعمل المتواصل، بعدما نجحوا في تحويل التحديات إلى قصص نجاح ملهمة، رفعت علم دولة الإمارات في أكبر المحافل القارية والدولية.
ويأتي هذا التقرير في سياق سلسلة أسبوعية لإلقاء الضوء على قصص لنماذج رياضية مشرفة لأبطال من الإمارات، تحدوا الظروف، وتحملوا الصعاب، وحققوا إنجازات تجعلهم مصدراً للإلهام لكل مجتهد من أجل رفع علم بلاده على منصات التتويج.
ومما لا شك فيه أنه خلف كل إنجاز رياضي كبير ومسيرة ناجحة قصة طويلة من العمل والكفاح، تبدأ بحلم صغير يكبر مع مرور الوقت بدعم الأسرة والمؤسسات الرياضية، حتى يتحول إلى واقع يكتب في سجل الرياضة الإماراتية.

ويعد البطل الإماراتي عبدالله سلطان العرياني واحداً من أبرز نجوم رياضة أصحاب الهمم في تاريخ الإمارات، بعدما نجح في كتابة اسمه بحروف من ذهب في سجل المشاركات البارالمبية، وتوج بالميدالية الذهبية في منافسات رماية 50 متراً بندقية هوائي "3 أوضاع" ضمن دورة الألعاب البارالمبية "طوكيو 2020"، ليهدي الإمارات أول ذهبية في تلك النسخة، والخامسة تاريخياً لرياضة أصحاب الهمم في المشاركات البارالمبية.
وتمثل مسيرة العرياني نموذجاً متكاملاً للإرادة الإنسانية القوية، إذ لم يسمح لإعاقته الحركية بأن تحد من طموحه منذ الطفولة، بل تعامل مع التحديات باعتبارها دافعاً إضافياً لتحقيق النجاح، مؤمناً بأن المستحيل مجرد فكرة يمكن تجاوزها بالإصرار والعمل.
وكان شغفه بالتحدي حاضراً في مختلف تفاصيل حياته، حيث حلم منذ الصغر بقيادة السيارة رغم استخدامه العكاز، وتمكن بالفعل من تحقيق ذلك، ليؤكد أن الإرادة القوية قادرة على تجاوز أي عائق، قبل أن تبدأ نقطة التحول الكبرى في حياته عام 1998، عندما التحق برياضة ألعاب القوى في نادي العين، لتبدأ رحلته الرياضية التي قادته لاحقاً إلى رياضة الرماية التي صنعت منه بطلاً عالمياً وبارالمبياً.
وفي رياضة الريشة الطائرة، يبرز اللاعب الإماراتي ريان ملحان كأحد النماذج الواعدة التي تعكس قيمة العمل المبكر والطموح الكبير، بعدما فرض نفسه كأحد أبرز المواهب الصاعدة على المستويين الآسيوي والدولي، مستنداً إلى برنامج تدريبي مكثف يصل إلى 7 ساعات يومياً، في إطار سعيه المستمر لتطوير مستواه الفني والبدني.
ويؤمن ريان بأن الموهبة وحدها لا تكفي للوصول إلى القمة، وأن النجاح الحقيقي يرتبط بالانضباط والاستمرارية في العمل، لذلك يحرص على استثمار كل حصة تدريبية لتعزيز جاهزيته، وتحقيق التقدم المطلوب في التصنيف العالمي، ضمن رؤية واضحة تستهدف المنافسة على أعلى المستويات.
وشكل تتويج ريان ببطولة المجر واعتلاؤه صدارة التصنيف العالمي عام 2025 محطة مفصلية في مسيرته الرياضية، بعدما منحه هذا الإنجاز ثقة كبيرة بقدراته، ودافعاً إضافياً لمواصلة التطور وتحقيق المزيد من النجاحات في المستقبل.
ويضع ريان أمامه هدفاً واضحاً يتمثل في الصعود إلى منصة التتويج في دورة الألعاب الأولمبية للشباب "داكار 2026"، التي تستضيفها أفريقيا للمرة الأولى، معتبراً أن الفوز بميدالية أولمبية خطوة محورية في مسيرته الرياضية، قبل الانتقال إلى الهدف الأكبر بالمشاركة في أولمبياد لوس أنجلوس 2028، وتحقيق إنجاز أولمبي جديد للإمارات.
ومن جانبها، قدمت سلامة الخاطري نموذجاً مشرفاً للمرأة الإماراتية القادرة على الجمع بين التفوق الأكاديمي والإنجاز الرياضي، بعدما نجحت في بناء مسيرة متميزة جعلتها واحدة من أبرز بطلات أصحاب الهمم في الدولة، فهي خريجة علوم الكيمياء من الجامعات البريطانية، وفي الوقت نفسه بطلة آسيوية في الدراجات الهوائية، ولاعبة سابقة في تنس الريشة الطائرة.
وبدأت رحلة سلامة الرياضية من المدرسة، عندما اكتشفت إحدى المدربات موهبتها ووجهتها نحو رياضة الريشة الطائرة، قبل أن تنتقل إلى نادي دبي لأصحاب الهمم وتمارس اللعبة بشكل احترافي، لتنضم بعدها إلى المنتخب الوطني، محققة نتائج مميزة في العديد من البطولات.
وقالت سلامة إن نقطة التحول الكبرى جاءت في عام 2023، حين قررت تجربة رياضة الدراجات الهوائية رغم إعاقتها الحركية الناتجة عن خلل في الحوض واختلاف طول القدمين، إلى جانب تفاوت القوة بين القدمين، لتصبح بعدها أول لاعبة إماراتية من أصحاب الهمم تشارك في "بطولة العالم للدراجات 2023".
وحققت سلامة إنجازاً لافتاً بحصد ذهبية بطولة آسيا في منافسات ضد الساعة، ثم واصلت التألق بإحراز ذهبية الطريق لمسافة 42 كيلومتراً في تايلاند 2025، ونالت أيضا فضية سباق الكيلو "سي 5"، في بطولة آسيا للمضمار المقامة حاليا في الفلبين 2026، كما اختارها المجلس البارالمبي الآسيوي في 2023، لتكون نائبا لرئيس المجلس.