أحد الأسواق في سنغافورة (رويترز)
الإثنين 22 يونيو 2026 / 15:49
كشف تقرير صادر عن بنك "غولدمان ساكس"، أن دول جنوب شرق آسيا تواجه احتمالية التعرض لصدمة في إمدادات الغذاء، حيث ستصبح السلع الغذائية أكثر تكلفة بسبب ارتفاع أسعار النفط والأسمدة الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط، إلى جانب التعرض لتبعات ظاهرة "النينيو" القوية المحتملة في أواخر عام 2026.
وأشار غولدمان ساكس بحسب قناة "سي إن بي سي" نيوز إلى أن "صدمة النفط الناتجة عن صراع الشرق الأوسط ظهرت بوضوح في بنود مؤشر أسعار المستهلك الحساسة للوقود، كما أن ارتفاع أسعار الأسمدة سيزيد من تكاليف المدخلات الزراعية"، مضيفاً أن هذا الوضع سيجبر الحكومات في المنطقة على إعادة النظر في الموازنة بين تكاليف الغذاء والوقود.
وتابع البنك قائلاً "إن حدوث ظاهرة النينيو القوية المحتملة في أواخر عام 2026 قد يخلق صدمة أخرى في إمدادات الغذاء، بالتزامن مع انتقال ضغوط أسعار النفط والأسمدة عبر سلسلة الإمداد الغذائي".
والنينيو هي ظاهرة مناخية طبيعية تتميز بارتفاع غير طبيعي في درجات حرارة سطح المياه بوسط وشرق المحيط الهادئ الاستوائي، وتحدث عادة كل بضع سنوات وتستمر لتسعة أشهر أو أكثر، وتؤدي إلى اختلال في أنماط الطقس العالمية مما ينتج عنه موجات جفاف حادة أو فيضانات مدمرة.
خريطة التأثر في جنوب شرق آسيا
من بين دول جنوب شرق آسيا، يتوقع البنك أن تكون سنغافورة والفلبين عرضة بشكل مباشر للصدمات في أسعار الأغذية العالمية، نظراً لموقعهما كمستوردين صافيين للغذاء.
أما بقية دول المنطقة فليست بمعزل عن الخطر، فبينما قد تبدو ماليزيا وإندونيسيا أكثر تحصناً بفضل صناعات زيت النخيل لديهما، إلا أن التقرير أوضح أنهما تندرجان أيضاً ضمن فئة مستوردي الأغذية الصافيين إذا ما تم استبعاد قطاع زيت النخيل من الحسابات.
وفي تايلاند، يُستورد أكثر من 90% من الأسمدة، مما يجعل البلاد عرضة لصدمات أسعار الأغذية العالمية عبر بوابة ارتفاع أسعار مدخلات الإنتاج الزراعي.
انتقال أثر الطاقة إلى سلة الغذاء
من المرجح أن ينعكس نقص الوقود الناتج عن الحرب الإيرانية على أسعار المواد الغذائية. ونظراً لأن الطاقة تعد مدخلاً رئيسياً في الإنتاج وتكلفة أساسية لنقل السلع الأساسية كالأغذية، فإن تقلبات أسعار النفط تنتقل سريعاً على طول سلسلة الإمداد، وفقاً لورقة بحثية صادرة عن كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية.
كما أشار تقرير صادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) إلى أن استمرار اضطرابات إمدادات النفط قد يؤدي إلى زيادة أسعار الأسمدة القادمة من الشرق الأوسط ويؤثر سلباً على توافرها.
وجاء في التقرير "قد يؤثر هذا على مواسم الزراعة والحصاد خلال عامي 2026 و2027، مما يقلل من إنتاجية المحاصيل ويؤدي لارتفاع أسعار المواد الغذائية بمرور الوقت".
تقديرات أرقام التضخم
ويقدر تقرير غولدمان ساكس أن الصدمات المجتمعة الناتجة عن تقلبات أسعار النفط والأسمدة وتأثيرات ظاهرة النينيو ستضيف في المتوسط 1 نقطة مئوية إلى تضخم الأغذية في جنوب شرق آسيا بعد ستة أشهر، و2.1 نقطة مئوية بعد 12 شهراً، قبل أن تتراجع النسبة إلى 2 نقطة مئوية بعد 18 شهراً.
واختتم البنك تقريره بالتنويه إلى أن "هذه التقديرات يجب أن تُفهم باعتبارها ضغوطاً إضافية تضاف فوق مسار تضخم الغذاء المعتاد، وليست توقعات لإجمالي تضخم الأغذية ككل".