البنك المركزي المصري (رويترز)
البنك المركزي المصري (رويترز)
الإثنين 6 يوليو 2026 / 18:19

خبراء يوضحون: لماذا يتجه "المركزي المصري" لتثبيت الفائدة في اجتماعه المقبل؟

رجح خبراء اقتصاد تثبيت البنك المركزي المصري لأسعار الفائدة خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية المرتقب يوم الخميس المقبل، وأكدوا أن هذه الخطوة تعكس استمرار النهج الحذر للبنك في مواجهة التضخم الذي ارتفع في شهر مارس (آذار) الماضي؛ نتيجة تداعيات الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار النفط والدولار أمام الجنيه.

لماذا التثبيت الآن؟ 

يقول خبير الاقتصاد الدكتور رشاد عبده إن صناع السياسة النقدية يفضلون في الوقت الحالي التريث لحين التأكد من استدامة تراجع الضغوط التضخمية قبل استئناف دورة خفض الفائدة، والتي كانت مقررة منذ نهاية العام الماضي بعد السيطرة على معدلات التضخم وانخفاض سعر الدولار أمام الجنيه المصري.

الأمر الأخر الذي يشير إليه عبده أن "البنك المركزي لا يريد المغامرة حالياً بخفض أسعار الفائدة؛ وبالتالي قد يخرج جزء من الأموال الساخنة بعد موجة خروج كبيرة أثناء الحرب الإيرانية، والتي دفعت الدولار إلى الارتفاع بأكثر من 14 % في مارس الماضي حتى انخفضت النسبة في يونيو  (حزيران) الماضي بعد توقيع الاتفاق بين أمريكا وإيران".

ويوضح عبده لـ24 أنه يتوقع أن تبقي لجنة السياسات النقدية على أسعار الفائدة للاجتماع الثالث على التوالي عند 19% للإيداع لليلة الواحدة و20% للإقراض.

البنك المركزي المصري يرفع توقعات نمو الاقتصاد - موقع 24أعلن البنك المركزي المصري، الأحد، رفع توقعاته لمعدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر، إلى 5.1% خلال العام المالي الحالي، و5.5% خلال العام المالي المقبل، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 4.8% و5.1% على التوالي، وفق تقرير السياسة النقدية للربع الرابع من 2025 الصادر عن البنك.

متى تستأنف مصر خفض الفائدة؟

من جانبه،  يقول خبير الاقتصاد سيد خضر إن البنك المركزي سوف يلجأ لتثبيت أسعار الفائدة لمواجهة التضخم، وذلك من خلال طرح شهادات استثمار بفائدة جيدة تمنع خروج السيولة للأسواق من أجل السيطرة على معدلات التضخم التي أعقبت رفع أسعار المحروقات في شهر مارس الماضي نتيجة ارتفاع أسعار برميل النفط عالمياً.

وأوضح خضر لـ24 أن عودة البنك المركزي المصري إلى خفض الفائدة مجدداً بعد أن خفضها في شهر فبراير (شباط) الماضي يتوقف على انخفاض مستوى التضخم والتأكد من ذلك بعد انخفاض أسعار النفط عالمياً، مشيراً إلى ضرورة التأكد من استمرار تدفق الأصول الأجنبية واستثمارها في مصر مع زيادة تحويلات المصريين في الخارج لضمان تدفق العملات الأجنبية.

كما يشير سيد خضر إلى أن البنك المركزي حين ينجح في تحقيق التوازن بين احتواء الضغوط التضخمية المحتملة والحفاظ على استقرار النشاط الاقتصادي، سوف يلجأ وقتها لخفض الفائدة وقد يحدث ذلك في شهر سبتمبر (أيلول) المقبل وبالتحديد في اجتماع 24 سبتمبر.

وخفض "البنك المركزي المصري" أسعار الفائدة بإجمالي 725 نقطة أساس خلال 2025، قبل تنفيذ خفض إضافي بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير(شباط)، وذلك قبيل اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن المؤشرات الحالية ترجح استمرار التوقف المؤقت في دورة التيسير النقدي لحين تراجع التضخم بصورة أكثر وضوح.

وتوقع بنك "اتش اس بي سي" الإبقاء على سعر عائد الإيداع عند 19% خلال ما تبقى من 2026، على أن يستأنف البنك المركزي المصري دورة التيسير النقدي خلال الربع الأول من 2027.

كما توقعت شركة الأبحاث "فيتش سوليوشنز" تثبيت أسعار الفائدة حتى نهاية العام الحالي، موضحة أن مستويات العائد المرتفعة في البنوك المصرية تساعد على احتواء نمو الائتمان والحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن زيادة الطلب.

ورجت "فيتش سوليشنز" بدء تباطؤ التضخم خلال الربع الأخير من 2026، على أن يستمر الاتجاه النزولي خلال العام المقبل، مرجحة خفض أسعار الفائدة بنحو 4 نقاط مئوية خلال 2027، حتى في حال بقاء التضخم أعلى من 9% خلال النصف الثاني من العام.

وتسهم الفائدة المرتفعة في ارتفاع العائد في الاستثمار داخل أدوات الدين الحكومية، إلى جانب استمرار مرونة سعر الصرف لدعم تدفقات النقد الأجنبي والحفاظ على جاذبية الأصول المقومة بالجنيه، بما يقلل الحاجة إلى التحرك السريع نحو خفض الفائدة.

وأعلن البنك المركزي المصري استقرار معدل التضخم الأساسي عند 13.8% على أساس سنوي خلال مايو الماضي، دون تغيير عن المستوى المسجل في أبريل الماضي.