منتخب المغرب (رويترز)
الإثنين 6 يوليو 2026 / 18:22
بلغت بطولة كأس العالم 2026 ذروتها بعد وصول المنافسة إلى دور ربع النهائي وازدياد حدة المباريات والتباري لبلوغ الأدوار النهائية.
بعد منافسات قوية وشرسة في دور المجموعات ودور الـ32، اكتملت نصف مقاعد دور ربع النهائي من مونديال 2026.
ونجحت منتخبات المغرب، فرنسا، إنجلترا، والنرويج في حجز مكانها بجدارة، ولا يزال الغموض يكتنف هوية المنتخبات الأربعة الأخرى التي ستنضم إليها في معركة الثمانية الكبار.
غير أن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف يحافظ لاعبو المنتخبات المشاركة في البطولة العالمية على طراوتهم البدنية وجاهزيتهم التنافسية في ظل ضغط المباريات وازدحام روزنامة "فيفا" للبطولة التي تمتد على مدار 38 يوماً بمشاركة قياسية لـ48 منتخباً؟
صحيفة Sports Medicine سلطت الضوء على الموضوع الذي بات يؤرق الكثيرين من عشاق الساحرة المستديرة حول كفية خوض اللاعبين لعدد من المباريات في فترة زمنية قصيرة تعادل 3 مباريات في أقل من 7 أيام.
وقالت إن كأس العالم 2026 تشهد مزيجاً من العوامل البيئية القاسية مجتمعة، إذ يُتوقع حدوث حرارة شديدة في 14 مدينة من أصل 16 مدينة مضيفة، حيث تتراوح درجات حرارة البصيلة الرطبة الكروية تاريخياً بين 21 و35 درجة مئوية (ومتوسط درجات الحرارة المحيطة بين 19.1 و32.7 درجة مئوية). كما ستُقام المباريات في مدينتي غوادالاخارا (على ارتفاع 1566 متراً) ومكسيكو سيتي (على ارتفاع 2240 متراً) فوق مستوى سطح البحر.

وتابعت: "من ناحية أخرى، تزيد متطلبات السفر والأنشطة البشرية المكثفة خلال الأحداث الكبرى من عرضة اللاعبين/الرياضيين للأمراض المنقولة جواً، وتزيد من مخاطر انتشارها. كما أن التغيرات في مستويات تلوث الهواء والمواد المسببة للحساسية بين مقار الأندية المحلية للاعبين والمدن المضيفة ستؤثر أيضاً على صحتهم. بالإضافة إلى ذلك، فإن اضطراب الساعة البيولوجية (إذ قد يقطع اللاعبون ما يصل إلى 19 منطقة زمنية للوصول إلى معسكرات المنتخبات) وإرهاق السفر (قطع ما يصل إلى 3 مناطق زمنية وزمن طيران يصل إلى 7 ساعات أثناء البطولة) قد يؤثران على الصحة النفسية والبدنية للاعبين، مما يقلل من الأداء الرياضي".
كل هذا يحتاج مراقبة صحية دقيقة للاعبين بالإضافة إلى إدارة عملية استشفاء نجوم كرة القدم باحترافية عالية لضمان سلامتهم البدنية وعدم تعرضهم للإصابات والإغماءات بسبب الإجهاد الحاد.
وتشير دراسة علمية منشورة في Sports Medicine حول بروتوكولات الاستشفاء والتعامل مع الإجهاد الحراري لدى لاعبي كرة القدم إلى ضرورة ترطيب الجسم بكثرة السوائل والمياه وسترات التبريد خلال التدريبات وغيرها من العمليات العلمية الأخرى مثل العلاج الطبيعي وغرف الهواء المضغوط.

من جانبها لخصت مجلة Hss.Education العملية في 6 خطوات أساسية وهي: "التبريد بعد المباراة، تنشيط الجسم وتقليل التصلب مثل (المشي، ركوب دراجة خفيفة، جلسات العلاج في المسبح)، إمداد الجسم بالطاقة عبر التغذية، النوم الكافي".
ونقلت وكالة رويترز عن كريس مينسون، أستاذ علم وظائف الأعضاء والمدير المشارك لمختبرات علم وظائف الأعضاء البيئية وممارسة الرياضة في جامعة أوريجون، قوله: إن اللاعبين الكبار ينتجون مستويات مرتفعة جداً من الحرارة الداخلية حتى قبل وضع الظروف الجوية في الاعتبار".
وقال مينسون: "75 بالمئة من إجمالي الطاقة التي نستهلكها أثناء المجهود البدني تتحول إلى حرارة، وحوالي 25 بالمئة فقط تذهب بصفة فعلية إلى أداء المجهود نفسه".
وفي الظروف الحارة أو المشمسة أو الرطبة، يبدأ نظام التبريد الطبيعي في الجسم بمواجهة صعوبات. وتمثل الرطوبة مصدر قلق خاص، لأن العرق يبرد الجسم فقط عندما يتبخر.
وتابعت: "تواجه نصف المباريات تقريباً احتمالاً بنسبة 50 بالمئة على الأقل لتجاوز درجات الحرارة 28 درجة مئوية وهو الحد الذي يرتبط بتراجع معدلات الركض السريع، والمسافات المقطوعة، ووقت الاستشفاء البدني".
وقال الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" إن كل مباراة في كأس العالم ستتضمن فترة توقف مدتها ثلاث دقائق لشرب المياه في كل شوط، في حين أخذت قرارات وضع الجداول الزمنية في الحسبان عوامل تشمل متوسط درجات الحرارة، والسفر، وأيام الراحة، والتخطيط الطبي، والبنية التحتية للتبريد.
تكلفة عملية الاستشفاء
قد تحولت برامج الاستشفاء إلى استثمار استراتيجي يلتهم مئات الآلاف من الدولارات، في سباق موازٍ للحفاظ على جاهزية اللاعبين وتقليل مخاطر الإصابات.
وتشير تقديرات Sports Medicine مستندة إلى أسعار المعدات الطبية المستخدمة في الأندية والمنتخبات المحترفة، إلى أن تكلفة تجهيز وحدة استشفاء متكاملة لمنتخب مشارك في كأس العالم تتراوح بين 230 ألفاً و300 ألف دولار في الحد الأدنى، بينما قد تتجاوز 700 ألف دولار لدى المنتخبات الكبرى التي تعتمد غرف العلاج بالتبريد، وغرف الأكسجين عالي الضغط، وأنظمة مراقبة الأحمال البدنية المتقدمة. ولا تشمل هذه الأرقام رواتب الطواقم الطبية أو تكاليف التشغيل اليومية، وإنما تقتصر على التجهيزات الأساسية.
وشددت أن التكلفة الإجمالية لعمليات استشفاء لاعبي المنتخبات المشاركة في مونديال أمريكا تبلغ حوالي 16 مليار دولار مع أخذ في الاعتبار التفاوتات المالية بين الدول التي تخوض غمار المنافسة في البطولة الأضخم عبر التاريخ.
العلاج بالتبريد
المصدر ذاته، قال إن العلاج بالتبريد يستحوذ على النصيب الأكبر من الميزانية، إذ تتراوح تكلفة غرفة العلاج بالتبريد الواحدة بين 145 ألفاً و175 ألف دولار، وتستخدم لتقليل الالتهابات وتسريع تعافي العضلات بعد المباريات المكثفة.
كما تعتمد العديد من المنتخبات على أجهزة Game Ready التي تجمع بين التبريد والضغط الهوائي، وتبلغ قيمة الجهاز الواحد ما بين 2500 و3500 دولار، ويُستخدم على نطاق واسع في كرة القدم الاحترافية لتقليل التورم وتسريع التعافي بعد الإصابات والمجهود البدني.
أجهزة الضغط المتسلسل
وتشكل أجهزة الضغط الهوائي المتسلسل مثل Normatec إحدى الركائز الأساسية في برامج الاستشفاء الحديثة، حيث يتراوح سعر الجهاز بين 800 و1000 دولار تقريباً، بينما تجهز المنتخبات عادة بعدة وحدات لاستخدامها بالتزامن مع عدد كبير من اللاعبين.
كما تعتمد الأجهزة الطبية على مسدسات التدليك الاحترافية التي تتراوح أسعارها بين 300 و600 دولار، إضافة إلى أحواض الثلج التي قد تصل تكلفة الوحدة الاحترافية منها إلى نحو 5 آلاف دولار.
أجهزة GPS
لا تتوقف الاستثمارات عند العلاج فقط، بل تمتد إلى الوقاية وإدارة الأحمال البدنية، إذ تستخدم المنتخبات أنظمة تتبع الأداء عبر أجهزة GPS لقياس المسافات المقطوعة والسرعات ومستويات الإجهاد، وتصل تكلفة النظام الكامل إلى 25 ألف دولار أو أكثر بحسب عدد اللاعبين والخدمات التحليلية المرافقة.