الخميس 9 يوليو 2026 / 14:05
أيدت محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي اليوم الخميس، موقف الاتحاد الألماني لكرة القدم، قاضيةً بأن اللوائح المنظمة لعمل وكلاء اللاعبين تتوافق مع قوانين مكافحة الاحتكار والمنافسة الحرة المعمول بها في التكتل الأوروبي، شريطة استهدافها حماية المصلحة العامة والنزاهة الرياضية.
ويأتي القرار الصادر من أعلى سلطة قضائية أوروبية في لوكسمبورغ ليضع حداً مؤقتاً للمساعي الاستثمارية الرامية لكسر السيطرة التنظيمية للاتحادات، وسط تنامي ظاهرة الاعتماد على قوانين المنافسة كأداة مالية وقانونية للطعن في النظم الرياضية التقليدية ومحاولة تحرير أسواقها كلياً.

وتعود جذور هذا الصراع المالي إلى دعوى قضائية رفعتها شركة "روجون" العملاقة لإدارة شؤون الرياضيين، بالتحالف مع شركة نمساوية وأحد وكلاء اللاعبين المستقلين، طعناً في القيود الصارمة التي يفرضها الاتحاد الألماني لكرة القدم، إذ شمل الطعن منظومة القواعد الحاكمة لآليات ترخيص الوكلاء وتسجيلهم إلزامياً، وتحديد سقوف الأتعاب والعمولات المالية المفروضة على الصفقات، فضلاً عن تقنين الأطر التعاقدية الموجهة للعلاقات بين الأندية واللاعبين والوسطاء، وهو ما اعتبره المدعون تشكيلاً لتكتل احتكاري يقيّد حرية حركة رؤوس الأموال والخدمات التجارية، مما دفع المحاكم المحلية الألمانية لإحالة النزاع إلى المحكمة الأوروبية لفض هذا التشابك القانوني والاقتصادي المعقد.
وفي قراءتهم للاستثناءات الاقتصادية، أشار قضاة المحكمة الأوروبية في حيثيات حكمهم إلى أن القواعد التنظيمية التي تفرضها الاتحادات الرياضية لا تُعد بالضرورة منافية للمنافسة، بل تصنف كأدوات حمائية ضرورية لضمان استقرار المنظومة التشغيلية للعبة وحمايتها من التضخم.
وأوضحت المحكمة أن ضبط هوامش أرباح وعمولات الوكلاء يندرج تحت بند الأهداف المشروعة التي تخدم المصلحة العامة وتمنع المغالاة غير المبررة في القيمة السوقية للاعبين، مما يمنح الاتحادات الرياضية الغطاء القانوني الكامل للإشراف المالي المقيد للسوق الحرة في نطاقها الرياضي، طالما كان الهدف هو حماية اللعبة وليس تقييد التجارة لمجرد الاحتكار.
ويُمثل هذا الحكم أحدث الحلقات في سلسلة المعارك القضائية الرأسمالية التي تعيد هيكلة اقتصاد كرة القدم المعاصرة، والتي تتأرجح أحكامها مؤخراً بين تحرير السوق وتقييدها، ففي حين وجهت المحكمة نفسها العام الماضي ضربة قوية لنظام الانتقالات التابع للاتحاد الدولي لكرة القدم بدعوى انتهاكه لحرية تنقل العمالة ومنح اللاعبين نفوذاً أكبر، يأتي الحكم الحالي ليحدث نوعاً من التوازن الاقتصادي عبر كبح جماح التوحش التجاري للوكلاء، وتثبيت سلطة الهيئات التنظيمية في مواجهة الشركات الاستثمارية الكبرى التي تسعى لتعظيم أرباحها على حساب استقرار الأندية والمنظومة الرياضية ككل.