كيفن وارش (أ ف ب)
الإثنين 14 سبتمبر 2026 / 23:37
يواجه الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي معادلة نقدية أكثر تعقيداً مع اقتراب اجتماعه في 15 و16 سبتمبر/ أيلول 2026، فمن جهة يضغط الرئيس دونالد ترامب علناً باتجاه خفض أسعار الفائدة، معتبراً أن ارتفاع تكلفة الاقتراض يضر بالاقتصاد الوطني، بينما تشير مجموعة من المؤشرات إلى أن رفع الفائدة أو على الأقل الإبقاء عليها عند مستويات مرتفعة قد يكون الخيار الأكثر اتساقاً مع هدف استقرار الأسعار.
وفقاً لـBureau of Labour Statistics، أظهر تقرير الوظائف الأمريكي في 4 سبتمبر، إضافة 162 ألف وظيفة في أغسطس/ آب مع استقرار البطالة عند 4.1%، ما أعاد رفع رهانات الأسواق على زيادة الفائدة، وبعدها جاءت بيانات التضخم لتضيف مزيداً من الضغوط، إذ ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين 3.4% على أساس سنوي في الشهر ذاته.
وفي رصد أجراه "24" تبرز 10 مؤشرات ترجح احتمالية رفع الفيدرالي الأمريكي لسعر الفائدة.. كالتالي:
1- التضخم بعيد عن هدف الفيدرالي
وكالة "رويترز" أكدت أن مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي ارتفع 0.4% على أساس شهري في أغسطس، و3.4% على أساس سنوي، مقارنة بهدف الفيدرالي البالغ 2%.
وأوضحت أن استمرار التضخم فوق الهدف لفترة طويلة يجعل خفض الفائدة أكثر صعوبة، وقد يدفع صانعي السياسة إلى التفكير في رفعها مجدداً.
الأسواق تترقب "الأربعاء الكبير".. مواجهة مصيرية بين الفيدرالي والتضخم - موقع 24تترقب الأوساط الاستثمارية العالمية والأسواق المالية بحذر شديد أسبوعاً اقتصادياً يوصف بأنه الأهم والحاسم للثلث الأخير من العام الجاري. يحمل الأسبوع الجاري في طياته حزمة من البيانات الأمريكية المحورية التي من شأنها إشعال موجة تقلبات قوية تعيد رسم الاتجاهات السعرية لأصول الملاذ الآمن وعلى رأسها الذهب، ...
2- تسارع التضخم الأساسي
بعيداً عن أسعار الغذاء والطاقة، ارتفع التضخم الأساسي 0.3% في أغسطس، وهي زيادة أكبر من الشهر السابق وأقوى مما كان يأمل بعض الاقتصاديين.
ويُعد التضخم الأساسي مؤشراً مهماً لأنه يساعد "الفيدرالي" على قياس الضغوط السعرية الأكثر استدامة.
3- ارتفاع أسعار المنتجين
ارتفع مؤشر أسعار المنتجين PPI بنسبة 0.4% في أغسطس، بينما بلغ ارتفاعه السنوي 5.4%، مقابل 4.8% في يوليو/ تموز. كما قفزت أسعار السلع النهائية 1.1% خلال الشهر، ما يشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف الإنتاج واحتمال انتقال جزء منها إلى المستهلكين.
4- ارتفاع أسعار الطاقة والنفط
ذكرت صحيفة فاينشال تايمز أن الطاقة تشكل خطراً إضافياً على مسار التضخم، إذ ارتفعت أسعار الطاقة في مؤشر أسعار المنتجين 4.2% خلال أغسطس، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط.
وسجلت أسعار الديزل مستويات قياسية غير مسبوقة تخطت 10 دولار للغالون، ما يهدد بتمرير تكاليف النقل والشحن المرتفعة مباشرة إلى أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية للمستهلكين، وفقاً لوكالة "أكسيوس".
5- سوق العمل لا يزال متماسكاً
أضاف الاقتصاد الأمريكي 162 ألف وظيفة في أغسطس، بينما استقر معدل البطالة عند 4.1%. قوة سوق العمل تعني أن الفيدرالي لا يواجه حالياً ضرورة ملحة لتخفيف السياسة النقدية لإنقاذ سوق الوظائف، خصوصاً إذا تزامنت قوة التوظيف مع تضخم مرتفع.
بين "الطاعة" و"العصيان".. أين يتجه الفيدرالي في مواجهة ترامب؟ - موقع 24لا يدور الخلاف بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومجلس الاحتياطي الفيدرالي حول رُبع نقطة في أسعار الفائدة فقط، بل حول سؤال أعمق رافق المركزي الأمريكي لعقود: إلى أي مدى يستطيع اتخاذ قرار يخالف رغبة البيت الأبيض، عندما تفرض البيانات الاقتصادية ذلك؟.
6- نمو الإنفاق الاستهلاكي
ارتفع الإنفاق الاستهلاكي الشخصي 0.2% في يوليو، بينما زاد الدخل الشخصي 0.4%. ما يعني أن الطلب المحلي لا يزال قادراً على دعم النشاط الاقتصادي، ما قد يجعل "الفيدرالي" أكثر استعداداً لتشديد السياسة إذا عادت الضغوط التضخمية للتصاعد.
7- استمرار ارتفاع مؤشر PCE فوق هدف 2%
يُعد مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي PCE مقياس التضخم المفضل لدى "الفيدرالي".
وأظهرت أحدث بيانات متاحة أن مؤشر PCE ارتفع 3.7% في يوليو على أساس سنوي، وهو مستوى أعلى بكثير من هدف البنك المركزي. استمرار هذا الوضع يمثل سبباً رئيسياً للحذر من خفض الفائدة.
8- الرسوم الجمركية تبقي الأسعار مرتفعة
بحسب الفيدرالي الأمريكي، تمثل الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب مصدراً إضافياً للضغوط السعرية، خصوصاً على السلع المستوردة.
وأظهرت أبحاث منشورة على موقع "الفيدرالي" أن الرسوم المطبقة حتى نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 رفعت أسعار السلع الأساسية ضمن مؤشر PCE بنحو 3.1% حتى فبراير/ شباط 2026. وبالتالي، فإن استمرار انتقال الرسوم إلى أسعار المستهلكين قد يدفع الفيدرالي إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة.
عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات تتخطى 5% - موقع 24ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستوى 5%، للمرة الثانية فقط منذ 2007، في مؤشر يعكس تصاعد عمليات بيع السندات الحكومية ويهدد بزيادة تكاليف الاقتراض على مستوى الاقتصاد الأمريكي.
9- ارتفاع عوائد سندات الخزانة والضغوط المالية
وصل عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات إلى مستويات قريبة من 5% خلال سبتمبر، في ظل مخاوف مرتبطة بالعجز المالي وإصدارات الدين الحكومي.
فيما يعكس ارتفاع العوائد طويلة الأجل، جزئياً مخاوف المستثمرين بشأن التضخم والتمويل الحكومي، وقد يحد من قدرة "الفيدرالي" على خفض الفائدة بسرعة.
10- ارتفاع توقعات الأسواق بشأن رفع الفائدة
لم تعد فكرة رفع الفائدة مجرد سيناريو اقتصادي نظري، إذ عادت الأسواق إلى تسعير احتمال الرفع بقوة بعد بيانات الوظائف والتضخم.
ووفق "رويترز"، أصبحت الأسواق ترى أن "الفيدرالي" أكثر ميلاً إلى رفع الفائدة في اجتماعه المقبل، فيما ارتفعت احتمالات الرفع إلى مستويات مرتفعة في أسواق العقود المستقبلية.