منظر عام للمباني في القاهرة
منظر عام للمباني في القاهرة
الإثنين 5 أكتوبر 2026 / 21:42

القطاع الخاص المصري ينكمش.. فلماذا يصمد التوظيف؟

24 - دعاء ضياء الدين

في وقت سجل القطاع الخاص غير النفطي في مصر انكماشاً خلال سبتمبر(أيلول)، رفعت الشركات مستويات التوظيف للشهر الثاني على التوالي، في مفارقة تعكس اختلاف حركة سوق العمل عن مؤشرات النشاط الحالية.

مخزونات المشتريات تتراجع للشهر الثالث على التوالي

نمو الأجور يتباطأ إلى أدنى مستوى في 8 أشهر

كشفت بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) التابع لـ"إس أند بي غلوبال" اليوم الاثنين، عن استمرار انكماش القطاع الخاص غير النفطي في مصر بوتيرة أسرع خلال سبتمبر (أيلول)، إذ تراجع المؤشر إلى 47.2 نقطة، مقابل 49.6 نقطة في أغسطس (آب)، ليظل دون مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش، بعد تحسن مؤقت في الشهر السابق.

وانخفض كل من الإنتاج والطلبات الجديدة بوتيرة أسرع، مع إشارة الشركات إلى ضعف طلب العملاء وتراجع ظروف السوق، إلى جانب استمرار الاضطرابات الجيوسياسية وضغوط التضخم.

ودفع ضعف الطلب الشركات إلى مواصلة خفض مشترياتها من مستلزمات الإنتاج، بالتزامن مع تراجع مستويات المخزون للشهر الثالث على التوالي.

الاقتصاد يتباطأ.. فلماذا لم يتراجع التوظيف؟

وعلى الرغم من ضعف النشاط والطلب، زاد التوظيف خلال سبتمبر (أيلول)، ليستمر نمو العمالة في القطاع الخاص غير النفطي للشهر الثاني على التوالي. وكانت هذه أول مرة يسجل فيها القطاع نمواً متتالياً في مستويات التوظيف منذ أكثر من عام، رغم تباطؤ وتيرة خلق وظائف قليلًا مقارنة بأغسطس وبقاء الزيادة محدودة.

لكن ما الذي يفسر استمرار التوظيف، رغم تراجع النشاط والطلبات الجديدة؟

 يرى الدكتور رمضان أبو العلا، أستاذ هندسة البترول وخبير الطاقة الدولي، أن الزيادة المحدودة في العمالة لا تعني بالضرورة تحسناً في النشاط الاقتصادي، وقد ترتبط باحتياجات تشغيلية لدى شركات أو مؤسسات بعينها، أو باستمرار تنفيذ مشروعات قائمة سبق ضخ استثمارات فيها، وتتطلب استكمال أعمالها وزيادة أعداد العاملين.

وأوضح أبو العلا لـ"24" أن استمرار التوظيف في هذه الحالات قد يعكس احتياجات تنفيذية أو تشغيلية مرتبطة بمشروعات محددة، ولا يكفي بمفرده للدلالة على تعافٍ في القطاع الخاص، خاصة مع استمرار انكماش النشاط وتراجع الإنتاج والطلبات الجديدة.

وأشار إلى أن حجم الزيادة في التوظيف مهم عند تفسير البيانات؛ فالزيادة المحدودة لا تكفي لاستخلاص اتجاه عام لسوق العمل أو الاقتصاد، بينما تكون الزيادات الأكبر والأكثر استمرارية أكثر دلالة على تغير واسع في الطلب على العمالة.

تكاليف التشغيل تدفع الشركات لرفع الأسعار

في الوقت نفسه، واجهت الشركات ارتفاعاً في تكاليف التشغيل خلال سبتمبر، ما دفعها إلى رفع أسعار منتجاتها وتحميل العملاء جزءاً من هذه الزيادة، رغم تباطؤ وتيرة ارتفاع أسعار الإنتاج مقارنة بأغسطس.

وشملت أبرز الزيادات النفط والمعادن والكهرباء والنقل، بينما تباطأ نمو الأجور إلى أدنى مستوى له في 8 أشهر.

تفاؤل حذر بشأن المستقبل

ورغم استمرار انكماش النشاط، حافظت الشركات على نظرة مستقبلية متفائلة للعام المقبل، متوقعة انتعاش مستويات الإنتاج؛ غير أن هذا التفاؤل انحسر مقارنة بأغسطس الذي شهد أعلى مستوى لثقة الشركات في أكثر من أربعة أعوام.

وأوضح ديفيد أوين، كبير الاقتصاديين في "ستاندرد آند بورز غلوبال ماركت إنتليجنس"، أن هذه المعطيات تؤكد تشبث الشركات المصرية بآمال التعافي المستقبلي رغم التحديات الاقتصادية االراهنة.