العمالة المهاجرة في أرمينيا (موقع CivilNet الأرميني)
الخميس 8 أكتوبر 2026 / 09:48
أصبحت أرمينيا وجهة عمل للكثير من الإيرانيين بعد اتساع الفارق بين ما يُمكن أن يكسبه العامل في إيران وأرمينيا واتساع القيمة الدولارية للأجر، خصوصاً في ظل تزايد نشاط قطاع البناء الأرميني وتراجع قيمة الريال.
فارق يصل إلى 9 أمثال في الأجر اليومي يدفع إيرانيين إلى البحث عن فرص عمل في أرمينيا
طفرة البناء وتراجع الريال يوسعان حضور العمال الإيرانيين في سوق العمل الأرميني
ورصد موقع "CivilNet" الأرميني، في سبتمبر (أيلول)، حالة عامل إيراني من محافظة خوزستان يعمل في مواقع البناء بأرمينيا مقابل 7 آلاف درهم يومياً (نحو 19 دولاراً)، موضحاً أنه ذهب إلى هناك بهدف إرسال أموال إلى أسرته والمساهمة في سداد ديونها.

فجوة واسعة في الأجر
حدد المجلس الأعلى للعمل في إيران الحد الأدنى للأجر اليومي للعام الحالي عند نحو 5.5 ملايين ريال، وفق تعميم لوزارة العمل نقلته وكالة "تسنيم" الإيرانية.
وبحسب سعر السوق الحرة الذي أوردته وكالة "رويترز" للأنباء في مطلع أكتوبر (تشرين الأول)، عند نحو 2.69 مليون ريال للدولار، تعادل قيمة الحد الأدنى اليومي للأجر الإيراني نحو دولارين، مقابل الأجر البالغ 19 دولاراً في حالة العامل التي وثقها الموقع الأرميني.
وتأتي هذه الفجوة بعدما فقد الريال أكثر من نصف قيمته خلال عام، فيما تجاوز معدل التضخم 70%، وفق "رويترز"، التي أشارت إلى اتجاه إيرانيين نحو العملات الأجنبية والذهب للحفاظ على قيمة مدخراتهم.
لكن مبلغ الـ19 دولاراً لا يمثل متوسطاً رسمياً لأجور العمال الإيرانيين في أرمينيا، والعامل الذي تحدث إليه موقع "CivilNet" قال إنه يعمل بين 8 و10 ساعات يومياً أو أكثر، وإن الوسيط الذي يؤمن له العمل يقتطع جزءاً كبيراً من المقابل.
البناء يفتح باباً للعمالة
يتزامن وصول العمال الأجانب مع توسع واضح في قطاع البناء الأرميني، ووفق بيانات لجنة الإحصاء الأرمينية، ارتفع حجم أعمال البناء 24.7% خلال أول 8 أشهر من 2026 إلى نحو 472 مليار درام، فيما سجل القطاع نمواً سنوياً قدره 23.8% في أغسطس (آب) وحده.
كما أعلنت الحكومة الأرمينية تسجيل 830 ألف وظيفة في أغسطس (آب)، وهو أعلى مستوى مسجل على الإطلاق، وفق مكتب رئيس الوزراء.
وتقول منظمة الهجرة الدولية، إن أرمينيا أصبحت وجهة متنامية للعمالة الوافدة، وإن البناء والزراعة والضيافة من القطاعات التي تستقطب المهاجرين بسبب الطلب المستمر على العمال.
وتشير المنظمة إلى أن الإيرانيين والهنود يعملون بصورة ملحوظة في وظائف منخفضة المهارة تشمل البناء والتنظيف وخدمات الطعام.
ووفق دائرة الهجرة والجنسية الأرمينية، جاء الإيرانيون ضمن أبرز الجنسيات المتقدمة بطلبات للإقامة على أساس العمل، إلى جانب مواطني فيتنام والصين والهند.

عمل بلا عقود
في المقابل، تبقى الوظائف غير الرسمية أحد مخاطر العمل عبر الحدود، إذ يظهر مسح لمنظمة الهجرة الدولية أن 39.6% من العمال المهاجرين المشاركين فيه لا يملكون عقود عمل مكتوبة.
والعامل الإيراني الذي رصده موقع "CivilNet" لم يكن لديه عقد مكتوب، وكان يعتمد على وسيط للوصول إلى مواقع البناء والسكن المرتبط بمكان العمل.
وتقدم حالته أيضاً مؤشراً على انتقال جزء من الدخل إلى إيران، إذ قال إن هدفه من العمل في أرمينيا هو إرسال المال إلى أسرته.
لكن لا تتوافر حتى الآن بيانات رسمية تفصل حجم تحويلات العمال الإيرانيين من أرمينيا، ما يجعل قياس حجم هذه القناة المالية على مستوى الاقتصاد أمراً غير متاح حالياً.