شاشات تعرض شعار شركة "أكسا" الفرنسية في بورصة باريس (أ ف ب)
الجمعة 9 أكتوبر 2026 / 11:27
تتزايد الضغوط على سوق السندات الحكومية الفرنسية مع اتجاه المستثمرين إلى السندات الألمانية بحثاً عن الأمان، في ظل ارتفاع الدين العام الفرنسي واتساع عجز الموازنة وزيادة المعروض من السندات، بالتزامن مع تصاعد حالة عدم اليقين السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية.
وأشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" إلى أن السندات الفرنسية باتت تُسعّر بصورة أقرب إلى ديون الاقتصادات الأوروبية الطرفية، بدلاً من اقتصادات منطقة اليورو الأساسية، بعدما تجاوز الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية 140 نقطة أساس، في مؤشر إلى ارتفاع المخاطر التي يربطها المستثمرون بالدين الفرنسي.
وانخفض عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات بمقدار 7 نقاط أساس إلى 4.825%، فيما تراجع عائد السندات الألمانية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.6 نقاط أساس إلى 3.460%، وفقاً لبيانات "تريدويب".
اتساع الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية
أشار ميتش ريزنيك، رئيس الائتمان العابر للحدود لدى "فيدريتد هيرميس"، إلى أن فرنسا أصبحت سريعاً محور موجة بيع السندات الأوروبية. ويعكس ذلك تزايد الضغوط على الديون الفرنسية مقارنة بالسندات الألمانية، مع إعادة المستثمرين تقييم المخاطر المرتبطة بالأوضاع المالية والسياسية في باريس.
وأضاف "سرعة التحرك مهمة"، في إشارة إلى أهمية وتيرة التغيرات في سوق السندات، إذ يتجه المستثمرون إلى تقليص حيازاتهم من الديون الفرنسية والبحث عن أصول يرونها أكثر أماناً. وتتركز مخاوف الأسواق على ارتفاع الدين العام الفرنسي، واتساع عجز الموازنة، وزيادة إصدارات السندات الحكومية، فضلاً عن الغموض السياسي قبيل الانتخابات الرئاسية. وتدفع هذه العوامل المستثمرين إلى المطالبة بعوائد أعلى مقابل الاحتفاظ بالسندات الفرنسية.
هل تحولت أزمة السندات الفرنسية إلى فرصة للمستثمرين؟ - موقع 24بدأت السندات الحكومية الفرنسية، التي تعرضت لموجة بيع قوية خلال الفترة الأخيرة، في جذب اهتمام بعض المستثمرين الباحثين عن فرص شراء، بعدما دفعت الخسائر وعوائد الديون إلى مستويات باتت تبدو أكثر جاذبية، وفق تقرير نشرته "بلومبرغ".
السندات الألمانية تستقطب المستثمرين
ويلفت التقرير إلى أن المستثمرين يتخلون عن السندات الحكومية الفرنسية ويتجهون إلى السندات الألمانية بحثاً عن الجودة والأمان، في تحول يعكس اتساع الفجوة في تقييم المخاطر بين البلدين، ويضع سوق الدين الفرنسي في بؤرة موجة البيع التي تشهدها أسواق السندات الأوروبية. ويؤدي ارتفاع عوائد السندات الفرنسية إلى زيادة كلفة الاقتراض الحكومي عند إصدار ديون جديدة أو إعادة تمويل السندات المستحقة، كما قد يرفع أعباء الفوائد على الموازنة العامة بمرور الوقت، ما يزيد الضغوط على المالية العامة إذا استمرت العوائد المرتفعة.
وتراقب الأسواق قدرة السلطات الفرنسية على احتواء العجز وطمأنة المستثمرين بشأن مسار الدين العام، بينما يضيف الغموض السياسي عاملاً آخر إلى قرارات الاستثمار. ويبرز الفارق بين عوائد السندات الفرنسية والألمانية باعتباره مؤشراً إلى مستوى المخاطر الإضافية التي يطلب المستثمرون تعويضاً عنها.
تراجع عوائد السندات اليابانية
على صعيد الأسواق العالمية، تراجعت عوائد السندات الحكومية اليابانية عبر مختلف آجال الاستحقاق، عقب انخفاض عوائد سندات الخزانة الأمريكية خلال تعاملات الخميس.
وأشار التقرير إلى أن نتائج مزاد مستقر للسندات الأمريكية طويلة الأجل، إلى جانب عملية لإعادة شراء سندات الخزانة، أسهمت في تراجع العوائد الأمريكية، مع انحسار التوقعات بشأن مزيد من الزيادات في أسعار الفائدة.
وانخفض عائد السندات اليابانية لأجل 10 سنوات بمقدار 4.5 نقاط أساس إلى 3.035%، فيما تراجع عائد السندات لأجل عامين بمقدار 1.5 نقطة أساس إلى 1.915%، وهبط عائد السندات لأجل 30 عاماً بمقدار 4 نقاط أساس إلى 4.080%.
في المقابل تتابع الأسواق أيضاً تطورات الصراع مع إيران، إلى جانب تحركات أسواق السندات وتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، وسط استمرار الحذر بشأن اتجاه العوائد وتدفقات رؤوس الأموال العالمية.