عارضات بالذكاء الاصطناعي (رويترز)
الجمعة 30 أكتوبر 2026 / 13:55
عند طرح مجموعة جديدة، تحتاج علامة الأزياء إلى صور احترافية لعرض منتجاتها عبر المتاجر الإلكترونية. وكان ذلك يتطلب تقليدياً الاستعانة بعارضات أزياء ومصورين، إلى جانب تجهيز استوديو للتصوير. لكن الذكاء الاصطناعي أتاح اليوم إنتاج صور متعددة للقطعة نفسها، مع تغيير العارضات والخلفيات والإطلالات رقمياً، دون الحاجة إلى تنظيم جلسات تصوير جديدة في كل مرة.
وتفتح هذه التقنية للشركات باباً لخفض كلفة تصوير المنتجات بأكثر من 90% في بعض الحالات، مقارنة بالتصوير التقليدي، فضلاً عن تجهيز صور المجموعات الجديدة بسرعة أكبر، دون الحاجة إلى جلسة تصوير لكل منتج.
وتوضح تجربة شركة "سكايل ستوديوز" الألمانية المتخصصة في إنتاج صور الأزياء بالذكاء الاصطناعي حجم هذه الإمكانات؛ حيث أنشأت صوراً لـ 190 ألف إطلالة خلال شهر واحد، لخدمة 130 علامة تجارية.
وتقول "أباوت يو"، الشركة الأم لـ"سكايل ستوديوز"، إن 90% من عمليات إنتاج صور منتجاتها للتجارة الإلكترونية باتت تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وإن ذلك وفر لها أكثر من 9 ملايين دولار سنوياً من نفقات الاستوديو والتحرير.
ومع توسع استخدام الصور المولدة رقمياً، بدأت شركات في إغلاق استوديوهات التصوير التابعة لها.
وأغلقت "أباوت يو" استوديو التصوير الخاص بها، فيما أغلقت مجموعة "زالاندو" استوديوهَي تصوير في برلين خلال العام الماضي.
وبالنسبة إلى الشركات التي تعرض آلاف المنتجات، يتيح هذا النهج تقليص النفقات وتسريع تجهيز الصور.
من يدفع الثمن؟
ما يخفض النفقات على الشركات يقلص بدوره فرص العمل أمام العارضات، لا سيما في تصوير الملابس للمتاجر الإلكترونية؛ فالصورة التي كانت تتطلب حضور عارضة وفريق تصوير يمكن إنتاجها رقمياً، ما يهدد فرص العمل المتاحة أمام العارضات.
وتعكس تحذيرات عارضة الأزياء أدوت غاك حجم القلق من هذا الاتجاه؛ كما توقعت تراجع فرص العمل خلال الأشهر الستة المقبلة أو العام المقبل، محذرة من أن طبيعة المهنة ستتغير خلال عامين.
في المقابل، توسعت "مانغو" في استخدام العارضات المولدات رقمياً، بينما قالت "مونكلير" إنها لا تستخدم هذه العارضات حالياً على موقعها الإلكتروني أو في حملاتها الإعلانية.
وخفضت "زالاندو" أكثر من 340 وظيفة إجمالاً، مع نقل بعض العاملين إلى وظائف أخرى، في وقت تتجه فيه شركات الأزياء إلى توسيع استخدام الصور المولدة بالذكاء الاصطناعي.

صورة بلا صاحبتها
لا يتوقف التغيير عند استبدال العارضة بشخصية افتراضية، حيث تتيح التقنية إنشاء نسخ رقمية من العارضات أنفسهن، ثم تعديل وجوههن وأجسادهن وإعادة استخدام صورهن في حملات جديدة.
لكن القضية لا تتعلق بتوفير نفقات التصوير فحسب، بل بحق العارضة في صورتها ومقابل استخدامها؛ بحيث تحصل على أجر مقابل جلسة واحدة، ثم تعيد الشركة استخدام صورتها وتعديل ملامحها لإنتاج صور جديدة، دون الحاجة إلى الاستعانة بها مجدداً أو دفع أجر إضافي لها.
وراجعت "رويترز" أكثر من 12 عقداً سرياً، وأجرت مقابلات مع 15 مديراً لوكالات عرض أزياء، ووجدت أن بعض العقود تضمنت شروطاً تسمح بتعديل الصور أو إنشاء نسخ رقمية أو استخدام الصور لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي، دون مقابل إضافي.
وفي عقد مرتبط بحملة لعلامة "ديزل"، شملت التعديلات المحتملة تغيير ملامح الوجه ونسب الجسم، أو تركيب وجه عارضة على جسد شخص آخر.
وقالت الشركة الأم "أو تي بي" إن النموذج أُعد لحملة محددة ولا يمثل عقودها المعتادة.
كما تضمنت مسودة عقد لـ"كالفن كلاين" بنداً يسمح باستخدام صور بعد إزالة سمات تكشف هوية العارضة، مثل الوجه والوشوم، لتدريب أدوات الذكاء الاصطناعي؛ وقالت الشركة إنها تختبر هذه التقنيات مع مراعاة حقوق العارضات.
محاولات حماية الحقوق
بدأت بعض الجهات بالفعل اتخاذ خطوات لحماية حقوق العارضات، بالإضافة إلى إلى حق المستهلك في معرفة طبيعة الصور التي يراها؛ وفي يونيو (حزيران) 2026، بدأ تطبيق قانون في نيويورك يلزم بالإفصاح عن استخدام شخصيات مولدة بالذكاء الاصطناعي في الإعلانات، ويفرض غرامات تصل إلى 5,000 دولار عن المخالفات المتكررة.
وفي بريطانيا، تشترط مدونة سلوك لوكالات الأزياء الحصول على الموافقة قبل استخدام النسخ الرقمية، لكن غياب تشريعات ملزمة أوسع يترك ثغرات في الحماية.