الجمعة 26 سبتمبر 2025 / 00:24

أسطول الصمود العالمي.. الشعوب تتحرك لإنقاذ غزة

بينما تهبط طائرات الرؤساء في نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تبحر في البحر المتوسط أكبر قافلة مدنية في التاريخ باتجاه غزة، حاملة معها مئات النشطاء من مختلف الجنسيات، في محاولة لفتح ممر إنساني لإغاثة الفلسطينيين الذين يواجهون المجاعة والحصار.

الكاتب ديفيد أدلر، المنسق المشارك لـ"التقدمي الدولي"، يشارك في الرحلة ويشرح أسباب هذه الخطوة غير المسبوقة.

فشل الحكومات… وتدخل الشعوب

وقال أدلر إنّ الحكومات تخلّت عن مسؤولياتها تجاه غزة، ما دفع الشعوب إلى التحرك. وأضاف: "إذا كانت الدول عاجزة عن وقف المجزرة، فإنّ على الناس العاديين أن يفعلوا ذلك."
وأوضح أن القافلة، التي أُطلق عليها اسم "أسطول الصمود العالمي"، تضم مشاركين من أكثر من 40 دولة، بينهم أطباء ومحامون وبرلمانيون وصحافيون وطلبة، اجتمعوا على قناعة مشتركة بضرورة التحرك لوقف الدمار الذي يتعرض له القطاع.

اتهامات بالإبادة وموقف الأمم المتحدة

وأشار الكاتب إلى أن لجنة مستقلة تابعة للأمم المتحدة خلصت الأسبوع الماضي إلى أن إسرائيل ارتكبت إبادة جماعية في غزة، مؤكدة وجود "نية واضحة لتدمير الفلسطينيين". وأضاف أن هذا الإعلان لم يكن مفاجئاً للنشطاء المشاركين، الذين تابعوا على مدى عامين صور المجازر اليومية، وشعروا بالعجز أمامها.

ولفت أدلر إلى أن الجمعية العامة للأمم المتحدة تبنّت العام الماضي قراراً يُلزم الدول الأعضاء بالتحرك فوراً للدفاع عن حقوق الفلسطينيين، لكن معظم الحكومات لم تنفذ القرار، بل استمرت في دعم إسرائيل عسكرياً وسياسياً. وأضاف: "لهذا السبب يخرج ملايين الناس إلى الشوارع من نيويورك إلى لندن، مطالبين حكوماتهم بالتحرك."

من الشارع إلى البحر

وأوضح الكاتب أن عجز المجتمع الدولي دفع النشطاء إلى التحرك بحراً، في إطار سلسلة محاولات بدأت منذ عام 2008 عبر "أسطول الحرية". واستعاد حادثة "مافي مرمرة" عام 2010، حين قتلت القوات الإسرائيلية 9 ناشطين على متن السفينة. لكنه شدد على أن الأسطول الحالي غير مسبوق من حيث الحجم، إذ يضم 40 سفينة، وهو الأكبر في تاريخ المبادرات المدنية إلى غزة.

تهديدات إسرائيلية وهجمات بالطائرات المسيّرة

وأضاف أدلر أن إسرائيل وصفت القافلة بأنها "أسطول حماس"، متهِمة إياها بارتباطات إرهابية، وهددت بوقفها "بأي وسيلة"، وهو ما اعتبره "انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني".
وأوضح الكاتب أن القافلة تعرضت بالفعل لهجمات بطائرات مسيّرة في تونس قبل انطلاقها، حيث ألقيت متفجرات على متن بعض السفن، ووصفت السلطات التونسية الهجوم بأنه "عدوان مدبر".

وقال إن الرواية التي تحاول إسرائيل ترويجها تتهاوى أمام حقيقة المشاركين، فهم أطباء وفنانون ومسؤولون محليون من دول مختلفة، بينهم عمدة برشلونة السابقة، وطبيبة أسترالية، وممثلة فرنسية. وأضاف: "أنا نفسي أنتمي إلى عائلة يهودية أمريكية، وانضممت إلى المهمة لأ reclaim هويتي من دولة تحتكر الرموز اليهودية لخدمة مشروعها السياسي."

تحذيرات دولية ودعوات للحماية

وأشار الكاتب إلى أن 16 دولة، بينها إسبانيا والبرازيل والمكسيك، أصدرت بياناً مشتركاً حذرت فيه من استهداف القافلة، مؤكدة أن أي اعتداء أو اعتقال غير قانوني سيترتب عليه "مساءلة دولية". لكنه أوضح أن دولاً أخرى مثل فرنسا والولايات المتحدة رفضت التوقيع رغم وجود مواطنين لها على متن السفن.

وأكد أن الهدف من الرحلة ليس فقط إيصال المساعدات، بل تأسيس ممر إنساني بحري في ظل إغلاق المعابر البرية. وانتقد ما سماه "المؤسسة الإنسانية الوهمية" التي أطلقها الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، قائلاً إنها لم تقدّم سوى مساعدات هزيلة بطرق غير إنسانية.

وختم الكاتب قائلاً: "لا ينبغي أن يقع عبء إنقاذ القانون الدولي على عاتق الشعوب. وحدها الدول، من خلال الأمم المتحدة، قادرة على وقف الدمار في غزة." لكنه أضاف أن القافلة ستواصل مهمتها حتى النهاية، رغم التهديدات، لأن "غزة لا تستطيع الانتظار".