الدولار الأمريكي (أرشيف)
الإثنين 29 يونيو 2026 / 00:11
ترى قراءة تحليلية لأسواق العملات العالمية أن الجدل الدائر حول ما إذا كانت الصين قادرة على إزاحة الدولار الأمريكي من موقعه المهيمن في النظام المالي الدولي يغفل جوهر الاستراتيجية الصينية، مشيرةً إلى أن بكين لا تسعى إلى إحداث تحول سريع، بل تتبنى نهجاً تدريجياً لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي، بما يتيح لها تقليص الاعتماد على الدولار.
ويوضح التحليل، الذي أعده الكاتب ديواردريك ل. ماكنيل ونشرته شبكة "سي.إن.بي.سي"، أن التركيز الحقيقي لا ينبغي أن ينصب على قدرة اليوان على إزاحة الدولار، بل على الجهود المتراكمة التي تبذلها الصين لبناء بنية مالية بديلة تقلص هيمنة الدولار، وتمنح الدول خيارات أوسع في التعاملات المالية الدولية.
ويشير الكاتب إلى أن المسؤولين الصينيين كشفوا، خلال منتدى لوغياتسوي المالي في شنغهاي، عن حزمة من الإجراءات الرامية إلى توسيع استخدام اليوان في التعاملات عبر الحدود، وتعزيز مكانة شنغهاي مركزاً مالياً دولياً، إلى جانب تطوير آليات جديدة لتوفير السيولة للبنوك المركزية والمستثمرين السياديين الأجانب، وتوسيع نطاق التداول الدولي بالعملة الصينية.
معركة الدولار واليوان.. من يقود النظام النقدي العالمي؟ - موقع 24يبدو أن المنافسة بين الدولار الأمريكي واليوان الصيني لم تعد مجرد نقلات شطرنج على رقعة سوق الصرف العالمي، بل أصبحت أوسع وأكثر تشعباً. ورغم أنها "معركة صامتة"، فإنها عميقة في تأثيرها على طرق التجارة، تمويل الديون، ديناميات أنظمة الدفع واحتياطيات البنوك المركزية.
وشملت الخطط أيضاً فتح مزيد من قطاعات النظام المالي الصيني أمام المستثمرين الدوليين، في إطار توجه تدريجي يهدف إلى تعزيز حضور اليوان في الأسواق المالية العالمية.
ويرى المقال أن الصين تتبنى استراتيجية طويلة الأمد قائمة على التدرج لا الصدمة، إذ بدأت منذ أكثر من عقدين تنفيذ خطوات تستهدف تعزيز المكانة الدولية لليوان، عبر توسيع استخدامه في تسوية المعاملات التجارية الخارجية، وإنشاء مراكز مقاصة دولية، وإبرام اتفاقيات لتبادل العملات، إلى جانب تطوير بنية تحتية للمدفوعات تمثل بديلاً للنظام المالي المعتمد على الدولار.
وبحسب التحليل، لم تؤد هذه الخطوات حتى الآن إلى إزاحة الدولار عن موقعه المهيمن، لكنها أسهمت في تعزيز مكانة الصين تدريجياً داخل النظام المالي العالمي، بما ينسجم مع نهج التخطيط الاستراتيجي طويل الأجل الذي تتبناه بكين.
ويشير المقال إلى أن هيمنة الدولار منحت الولايات المتحدة أدوات نفوذ واسعة، تشمل فرض العقوبات المالية، والتحكم في أنظمة المقاصة الدولية، والتأثير في تدفقات رؤوس الأموال، فضلاً عن دورها في صياغة المعايير المالية العالمية، وهو ما تنظر إليه بكين باعتباره أحد مظاهر اختلال توازن القوى في النظام الدولي.
وتعمل الصين على تقليص هذا النفوذ عبر بناء بدائل مالية لا تستهدف استبدال الدولار بالكامل، بل تهدف إلى خفض الاعتماد عليه وتوسيع هامش الحركة أمام الدول الأخرى.
ترامب يهدد أوروبا برسوم 100% بسبب ضرائب الخدمات الرقمية - موقع 24يهدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية 100%، على واردات أي دولة أوروبية تعتمد ضريبة على الخدمات الرقمية تستهدف عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين.
خطط خمسية
ولفت الكاتب إلى أن الخطة الخمسية الخامسة عشرة للصين تضع القطاع المالي في صدارة أولوياتها الاستراتيجية، مع التركيز على تعزيز مكانة شنغهاي وهونغ كونغ مركزين ماليين عالميين، وتوسيع استخدام اليوان في المعاملات العابرة للحدود، وتطوير البنية التحتية للمدفوعات الدولية.
ويرى الكاتب أن إدراج هذه الأهداف ضمن وثيقة التخطيط الوطني يعكس التزاماً مؤسسياً بتنفيذها عبر البنوك الحكومية والجهات التنظيمية، وليس باعتبارها مجرد توجهات نظرية، مشيراً إلى أن تجربة الصين في تنفيذ سياسات مثل "صنع في الصين 2025" تعكس نهجاً ثابتاً يقوم على الاستمرارية، حتى في مواجهة الانتقادات الغربية، إذ تواصل بكين تنفيذ أهدافها الاستراتيجية رغم العقبات والتحديات.
ويحذر المقال من أن تجاهل هذه التحركات في الأوساط المالية الأمريكية قد يكون مكلفاً، لا سيما في ظل تنامي الاهتمام داخل الكونغرس بملفات تتعلق بتدفقات الاستثمارات إلى الصين، ومدى ارتباطها بالقطاعات الاستراتيجية.
الصين توسع نطاق استخدام اليوان الرقمي لمنافسة واشنطن - موقع 24قالت مصادر إن البنك المركزي الصيني يبذل جهوداً واسعة النطاق لزيادة استخدام اليوان الرقمي في الداخل والخارج، مما يضع بكين على مسار مختلف، وربما منافس للولايات المتحدة في تشكيل مستقبل المال.
ويخلص التحليل إلى أن الهدف الصيني لا يتمثل في إزاحة الدولار بشكل مباشر، بل في بناء نظام مالي عالمي أكثر تعددية، تتوافر فيه بدائل حقيقية أمام الدول والمؤسسات المالية، بما يقلص الاعتماد الحصري على النظام المالي القائم على الدولار.
ويلفت إلى أن هذا التحول، حتى وإن جاء تدريجياً، قد يقود إلى إعادة تشكيل عميقة لآليات التجارة العالمية، وتمويل الطاقة، والتعاملات السيادية، ما يجعل التحدي الحقيقي أمام واشنطن يتمثل في مدى استعدادها لمواجهة منافس مالي طويل الأمد يواصل تطوير أدواته بصورة منهجية ومستدامة.